عبد الرحمن أحمد البكري

137

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

في واقع الأمر ، كان تهديد عمر عليّاً بالإحراق وسيلة لاجباره على المبايعة . فقد قال عمر لعلي : " والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم " ( 1 ) . لكن عليّاً لم يرضخ للتهديد . فعاد عمر ، ليقول : " قم فبايع ! فتلكأ [ علي ] واحتبس . فأخذ بيده ، وقال : قم ! فأبى . فحملوه ، ودفعوه إلى خالد كما دفعوا الزبير ; وساقهما عمر ومن معه من الرجال سوقاً عنيفاً ، واجتمعت الناس ينظرون ، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال ; فلما رأت فاطمة ما صنع عمر صرخت وولولت ، واجتمع معها نساء كثيرات من الهاشميات وغيرهن ، فخرجت إلى باب حجرتها ، ونادت : يا أبا بكر ! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ! والله لا أكلّم عمر حتى ألقى الله " ( 2 ) . وقال ابن كثير في تفسير آية القربى قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ) الشورى : 23 . ولا ننكر الوصاة بأهل البيت والأمر بالإحسان إليهم ، واحترامهم ، وإكرامهم فإنّهم من ذريّة طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً ، وحسباً ، ونسباً ( 3 ) . وأخرج أبو يعقوب بن شيبة بن الصلت المتوفى سنة 262 هج‍ عن

--> ( 1 ) ابن عبد ربّه : العقد الفريد : 4 / 335 ، شرح النهج : 3 / 415 . ( 2 ) انظر : شرح النهج : 2 / 19 . ( 3 ) تفسير ابن كثير : 4 / 113 تفسير القاسمي : 8 / 307 .